أحمد زكي صفوت
71
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
64 - مقال معاوية بن عبد اللّه قال معاوية بن عبد اللّه : « أفتاء « 1 » أهل بيتك أيها المهدى في الحلم على ما ذكر ، وأهل خراسان في حال عزّ على ما وصف ، ولكن إن ولّى المهدى عليهم رجلا ليس بقديم الذكر في الجنود . ولا بنبيه الصوت في الحروب ، ولا بطويل التجربة للأمور ، ولا بمعروف السياسة للجيوش ، والهيبة في الأعداء دخل ذلك أمران عظيمان ، وخطران مهولان ، أحدهما أن الأعداء يغتمزونها منه ، ويحتقرونها فيه ، ويجترئون بها عليه ، في النهوض به . والمقارعة له ، والخلاف عليه ، قبل ما حين الاختبار لأمره ، والتكشف لحاله ، والعلم بطباعه ؛ والأمر الآخر أن الجنود التي يقود ، والجيوش التي يسوس ، إذا لم يختبروا منه البأس والنّجدة ، ولم يعرفوه بالصوت « 2 » والهيبة ، انكسرت شجاعتهم ، وماتت نجدتهم واستأخرت طاعتهم ، إلى حين اختبارهم ، ووقوع معرفتهم ، وربما وقع البوار قبل الاختبار وبباب المهدى - وفّقه اللّه - رجل مهيب نبيه حنيك « 3 » صيّت ، له نسب زاك . وصوت عال ، قد قاد الجيوش وساس الحروب ، وتألّف أهل خراسان ، واجتمعوا عليه بالمقة ، ووثقوا به كل الثّقة ، فلو ولّاه المهدى أمرهم ، لكفاه اللّه شرهم » . قال المهدى : « جانبت قصد الرّميّة ، وأبيت إلا عصبيّة إذ رأى الحدث من أهل بيتنا ، كرأى عشرة حلماء من غيرنا . ولكن أين تركتم ولى العهد ؟ » . قالوا : « لم يمنعنا من ذكره إلا كونه شبيه جده ، ونسيج وحده « 4 » . ومن الدين وأهله . بحيث يقصر القول عن أدنى فضله ، ولكن وجدنا اللّه عز وجل حجب عن
--> ( 1 ) جمع فتى كيتيم وأيتام . ( 2 ) الصوت والصات والصيت : الذكر الحسن . ( 3 ) محنك . ( 4 ) هو نسيج وحده : لا نظير له منفرد بخصال محمودة لا يشركه فيها غيره ، كما أن الثوب النفيس لا ينسج على منواله غيره ، أي لا يشرك بينه وبين غيره في السدى .